تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
73
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
حقائق ، والوجود العامّ أمرٌ عقليٌّ مصدريٌّ كالحيوانيّة المصدريّة ، والفرق بين القبيلين ممّا لوّحنا إليه آنفاً ، وسيتّضح ذلك ، وإذا انهدم المبنى انهدم البنيان » « 1 » . المناقشة الثانية : وهي مناقشة بنائيّة ، وحاصلها : لو سلّمنا أنّ الأصيل هو الماهيّة ، والوجود اعتباريّ ، لكن يأتي هذا السؤال وهو : هل الماهيّة كافية لانتزاع مفهوم الوجود وحمله على الماهيّة ؟ فإن قلنا بالإيجاب ، وأنّ ذات الماهيّة كافية لانتزاع مفهوم الوجود ، وحمله عليها ، للزم : « الانقلاب عن الإمكان الذاتيّ إلى الوجوب الذاتيّ ؛ فإنّ مناط الوجوب بالذات عندهم هو : كون نفس حقيقة الواجب من حيث هي منشأً لانتزاع الموجودية ومصداقاً لحملها عليه ، ومناط الإمكان الذاتيّ هو : أنّ لا يكون نفس ذات الممكن من حيث هي كذلك ، فالممكن بعد صدور ماهيّته عن الجاعل إذا كان بحيث يكون مصداقاً لحمل الموجودية بلا ملاحظة شيء آخر معه ، بل مع قطع النظر عن أيّ اعتبار كان سوى نفس ذاته ، لكان الوجود ذاتيّاً له ، ولا يجدي الفرق بين حمل الذاتي وحمل الموجود ، بأنّ الذاتيّ للشيء ما يصدق عليه بلا ملاحظة حيثيّة تعليليّة أو تقييديّة ، وحمل الموجود يحتاج إلى ملاحظة صدور الماهيّة عن الجاعل ، لأنّا نقول : كون الماهيّة صادرة ، أو مرتبطة بالعلّة ، أو غير ذلك ، إمّا أن يكون مأخوذاً مع الماهيّة في كونها محكيّاً عنها بالوجود ، أو لا ، فإن لم يكن عاد المحذور ، وهو الانقلاب عن الإمكان الذاتيّ إلى الوجوب الذاتيّ ، وإن كان مأخوذاً فيكون داخلًا في المحكيّ عنه بالوجود ومصداق حمل الموجود ، فيكون الصادر عن الجاعل وأثره المترتّب عليه : المجموع ، المسمّى بالماهيّة ، وتلك الحيثيّة ، فليكن وجود الماهيّة تلك الحيثيّة ، فأثر الفاعل - إذن - هو اتّصاف الماهيّة بالوجود ، كما هو رأي المشّائين على
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 406 .